حبيب الله الهاشمي الخوئي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه بضمه لكما إلى علم النّفاق ومعدن الشنآن والشّقاق عمرو بن العاص الذي أنزل اللَّه فيه على نبيّه : * ( « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ » ) * فلا اختلاف بين أهل العلم أنّها نزلت في عمرو وهو كان أميرا عليكما وعلى ساير المنافقين في الوقت الذي انفذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في غزاة ذات السّلاسل وأنّ عمروا قلد كما حرس عسكره فأين الحرس إلى الخلافة اتّق اللَّه وبادر إلى الاستقالة قبل فوتها فانّ ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك ولا تركن إلى الدّنيا « دنياك خ » ولا تغرّنك قريش وغيرها فعن قليل تضمحلّ عنك دنياك ثمّ تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت وتيقنت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام صاحب الأمر بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسلَّمه إليه بما جعله اللَّه له فانّه أتمّ لسترك وأخفّ لوزرك فقد واللَّه نصحت لك إن قبلت نصحي وإلى اللَّه ترجع الأمور . ثمّ قام بريدة الأسلمي فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ما ذا لقى الحقّ من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت وخدعت أم خدعتك نفسك وسوّلت تلك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من تسمية علىّ بامرة ( 1 ) المؤمنين والنّبيّ بين أظهرنا وقوله له في عدة أوقات هذا عليّ أمير المؤمنين وقاتل القاسطين اتّق اللَّه وتدارك نفسك قبل أن لا تدركها وأنقذها ممّا يهلكها واردد الأمر إلى من هو أحقّ به منك ولا تتمارى ( 2 ) في اغتصابه وراجع وأنت تستطيع أن تراجع فقد محضتك النّصح ودللتك على طريق النّجاة فلا تكوننّ ظهيرا للمجرمين . ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال : يا معاشر قريش ويا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلَّا فاعلموا أنّ أهل بيت نبيّكم أولى به وأحقّ بإرثه وأقوم بأمور الدّين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملَّته وأنصح لامته فمروا صاحبكم فليردّ الحقّ إلى

--> ( 1 ) والامرة على وزن فاعلة مصدر امر علينا مثلثة إذ أولى والاسم الامر بالكسر وقول الجوهري مصدر واسم ق . ( 2 ) اى لا تجادل ، منه .